الشيخ علي الكوراني العاملي

15

الرد على الفتاوى المتطرفة

الاعتبار والإذكار . وثانيهما للمزور بالدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار . ويشترط لجواز زيارة القبور عدم قول الهجر ، وأعظمه الشرك والكفر . فعن أبي هريرة ( رض ) أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ، ولا تقولوا هجرا » . أخرجه النسائي . فلا يجوز الطواف بهذه القبور ولا غيرها ، ولا الصلاة إليها ، ولا بينها ، ولا التعبد عندها بقراءة القرآن ، أو الدعاء ، أو غيرها ؛ لأن ذلك من وسائل الإشراك بربّ الأملاك والأفلاك ، ومن اتخاذها مساجد حتى ولو لم يبن عليها مسجد . فعن عائشة وعبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال : لما نزل برسول اللَّه ( ص ) الموت ، طفق يطرح خميصة على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك : « لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . يحذر ما صنعوا أخرجه البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام : « إنّ من شرار الناس من تدرك الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد » . أخرجه أحمد . وعن أبي مرفد الغنوي ( رض ) قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : « الأرض كلّها مسجد إلا المقبرة والحمام » . أخرجه أحمد . وفي حديث أنس ( رض ) أنّ النبي ( ص ) نهى أن يصلى بين القبور . أخرجه المحبان . ولا يجوز السجود على المقابر ، بل ذلك وثنية الجاهلية ، وشذوذ فكري ، وتخلف عقلي . ولا يجوز لزائر تلك القبور ولا غيرها التبرك بها بمسحها وتقبيلها أو إلصاق شيء من أجزاء البدن ، أو الاستشفاء بتربتها بالتمرغ عليها ، أو أخذ شيء منها للاغتسال بها ، ولا يجوز لزائرها أو غيره دفن شيء من شعره أو بدنه أو مناذيره ، أو وضع صورته ، أو غير ذلك مما معه ، في تربتها لقصد البركة .